السيد الخميني
304
كتاب الطهارة ( ط . ق )
والظاهر أن المراد بقوله : " على أنه يهودي " أنه على فرض كون الرجل يهوديا . والحمل على الظن بكونه يهوديا خلاف الظاهر ، وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال : " قلت للرضا عليه السلام : الجارية النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانية لا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة ، قال : لا بأس ، تغسل يديها " ( 1 ) ومقتضى الجمع بينهما وبين ما تقدم حمل النهي على الكراهة ، لاحتمال النجاسة العرفية ، بل الصحيحة الأخيرة شاهدة للجمع بين الروايات المتفرقة كما هو واضح . يمكن منع دلالتهما ، أما الثانية فهي على خلاف المطلوب أدل سيما مع اقترانه بولد الزنا ، وأما الأولى فلأن استفادة نجاستهم منها إنما هي بمدد ارتكاز العقلاء ، على أن النهي عن سؤرهم لانفعال الماء منه ، كما تستفاد النجاسة في سائر النجاسات من الأمر بالغسل أو النهي عن الصلاة فيها أو نحو ذلك ، وهو في المقام ممنوع بعد الاحتمال العقلائي المعول عليه بأن الشرب من سؤرهم وفضلهم بما أنهم أعداء الله كان منهيا عنه ومنفورا ، سيما مع ورود النهي عن مؤاكلتهم ومصافحتهم والنوم معهم على فراش واحد ، واقعادهم على الفراش والمسجد ، فإنها توجب قوة احتمال أن تكون النواهي الواردة فيهم نواهي نفسية لتجنب المسلمين ونفورهم عنهم ، لا لنجاستهم العرضية أو الذاتية ، بل لمحض كونهم مخالفين للاسلام وأعداء الله ورسوله صلى الله عليه وآله . ويؤيده قوله في المرسلة : " وكان أشد ذلك عنده سؤر الناصب " وبالجملة لو لم نقل بأن تلك النواهي ظاهرة في ذلك ، فلا أقل من الاحتمال الراجح أو المساوي ، فلا يستفاد منها نجاستهم بوجه . ومما ذكرناه يظهر الكلام في روايات أخر . كموثقة عبد الله بن أبي
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب النجاسات - الحديث 11